ابن سعد
66
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
عُمَر إلى الهرمزان فقال : أعوذ بالله من النّار . ثُمَّ قَالَ : الحمد لله الَّذِي أذل هذا وشيعته بالإسلام . وقال عُمَر للوفد : تكلموا . وإياي وتشقيق الكلام والإكثار . فقال أنس بْن مالك : الحمد لله الَّذِي أنجز وعده وأعز دينه وخذل من حاده وأورثنا أرضهم وديارهم وأفاء علينا أموالهم وأبناءهم وسلطنا عليهم نقتل من شئنا ونستحيي من شئنا . فبكى عُمَر ثُمّ قَالَ للهرمزان : ما مالك ؟ قَالَ : أما ميراثي عن آبائي فعندي . وأما ما كَانَ فِي يدي من مال الملك وبيوت الأموال فأخذه عاملك . قَالَ : يا هرمزان كيف رَأَيْت الَّذِي صنع اللَّه بكم ؟ فلم يجبه . قَالَ : ما لك لا تكلَّم ؟ قَالَ : أكلام حي أكلمك أم كلام ميت ؟ قال : أولست حيًّا ؟ فاستسقى الهرمزان ماء فقال عُمَر : لا نجمع عليك القتل والعطش . فدعا لَهُ بماء فأتوه بماء فِي قدح خشب فأمسكه بيده . فقال عُمَر : اشرب لا بأس عليك . إني غير قاتلك حَتَّى تشربه . فرمى بالإناء من يده وقال : يا معشر العرب كنتم وأنتم عَلَى غير دين نتعبدكم ونقضيكم ونقتلكم وكنتم أسوأ الأمم عندنا حالا وأخسها منزلة . فلمّا كَانَ اللَّه معكم لم يكن لأحد بالله طاقة . فأمر عُمَر بقتله فقال : أولم تؤمني ؟ قَالَ : وكيف ؟ قَالَ : قلت لي تكلَّم لا بأس عليك . وقلت اشرب لا بأس عليك لا أقتلك حَتَّى تشربه . فقال الزُّبَيْر بْن العوام وأنس بْن مالك وأبو سَعِيد الخُدْريّ : صدق . فقال عُمَر : قاتله اللَّه ! أخذ أمانا ولا أشعر . وأمر فنزع ما كَانَ عَلَى الهرمزان من حلية وديباجه وقال لسراقة بْن مالك بْن جعشم . وكان نحيفا أسود دقيق الذراعين كأنهما محترقان : البس سواري الهرمزان . فلبسهما ولبس كسوته فقال عُمَر : الحمد لله الَّذِي سلب كسرى وقومه حليهم وكسوتهم وألبسها سراقة بْن مالك بْن جعشم . ودعا عُمَر الهرمزان وأصحابه إلى الْإِسْلَام فأبوا . [ فقال عَلِيّ : يا أمير المؤمنين فرق بينهم وبين إخوتهم . ] فحمل عمر الهرمزان وجفينة وغيرهما في البحر وقال : اللهمّ اكسر بهم . وأراد أن يسيرهم إلى الشّام فكسر بهم ولم يغرقوا . فرجعوا فأسلموا . وفرض لهم عُمَر فِي ألفين ألفين وسمي الهرمزان عرفطة . قَالَ المسور بْن مخرمة : رَأَيْت الهرمزان بالروحاء مهلا بالحج مَعَ عُمَر عَلَيْهِ حلة حبرة . أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ الأَغَرِّ الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ مُهِلا بِالْحَجِّ بِالرَّوْحَاءِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ حلة حبرة .